الشيخ محمد آصف المحسني

462

مشرعة بحار الأنوار

في جميع افعال الانسان بالنسبة إلى علمه تعالى بكل شيء ازلًا وتقديره وقضائه وان لم يتفق في ليلة القدر شيء ، وهذا واضح . وقانون العلية لم يرد عليه استثناء الا نادراً كبرودة النار على خليل الرحمن ( ع ) وان لم يكن من باب التزاحم وتأثير أقوى العلتين ، ومنها ما ليس باختيارنا فلا يمكن تبديلها بالدعاء والاحتياط وغيرهما . ومنها ما هو باختيارنا ولو بالواسطة فنحن قادرون على تغييرها بالدعاء والاجتناب والاحتياط . هذا في مقام الثبوت ، وحيث لا طريق لنا إلى كيفية تلك الأسباب في مقام الاثبات ، فلابد من الجري على السلوك العقلائيوالشرعي من الدعاء والاحتياط وتحصيل الأسباب والاجتناب عن المهالك والاحتياط في دفع المضرّات وجلب المنافع . فالتعيين في علمه أو في ليلة القدر للملائكة ولبعض الكملين من افراد الانسان لا ينافي السعي نحو الأسباب ومنها الدعاء . والله أعلم . وجواب آخر : وهو ان المنزل علم كل امر محتوم في تلك السنة كما حصلّناه من الجمع بين الآيتين بجمل آية القدر على آية الدخان ، لا كل امر وحادث في السنة مشروطاً وموقوفاً على امر ، والمكلف لا يعلم الفصل بين الحوادث المحتومة وغير المحتومة فيحسن له الدعاء والاحتياط والسعي إلى جميع الأمور . وفي هذا الجواب نظر ، إذ مناط الاشكال السابق ليس نزول الأمور بل نفس الأمور المقضية قضاءً محتوماً . فيمكن حمل آية الدخان على آية القدر وان المنزل أيضاً كل امر يتعلق بالسنة وانها محتومة . ويدل عليه صحيح